أسعد السحمراني

40

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

اللغة عند كل شعب من الشعوب ، فاللغة كما نعلم هي واحدة من أهم الروابط بين الجماعات يتخاطبون بها ، وهي من أهم وسائل التعبير عمّا تكّنه ذواتهم ، وعند التعبير أو المخاطبة تنتج أنواع من مواقف التآلف أو التناقض ، والتشجيع أو الزجر ، كل ذلك على ضوء أنواع الكلمات المستخدمة في الخطاب . وفي الأخلاق تبرز أهمية اللغة أولا في مساعدتنا على دراسة القيم الأخلاقية ، والظواهر السائدة في مجتمع معين ، لأننا ، وبعملية إحصاء عددي لحديث من شخص معين ، أو مقال ، نستطيع الحكم على شخصية المتحدث أو الكاتب . ومن استخدام شعب أو جماعة لكلمات معينة ، في الخطاب الشفوي أو المكتوب ، نستطيع استقراء ومعرفة توجهه وأهدافه . فعملية تقويم أخلاق شعب من الشعوب يمكن قياسها انطلاقا من الكلمات المستخدمة عنده في التداول اليومي . فجماعة تستخدم في خطابها كلمة « نحن » تخلف حكما عن جماعة تستخدم كلمة « أنا » . وجماعة يسودها الإيمان ستكثر من عبارات التوكّل على اللّه تعالى ، والتوجه إليه سبحانه بكل طلب ورجاء ، على عكس جماعة ملحدة ستكثر من الحديث عن المادة وأهميتها . ومجتمع جشع سيكثر فيه استخدام التعابير ذات المنحى الاقتصادي ، ووضعه يختلف عن مجتمع تسوده القيم الإنسانية الطابع ستكثر فيه التعابير الجمعية التعاونية . . . الخ . ومن أجل استخدام اللغة معيارا أخلاقيا يمكن « أن نعدّ قوائم خاصة بالكلمات التي تتصل بالقتل أو السرقة أو الأشياء الجنسية . . . الخ ، وهذه القوائم تفيدنا في ناحيتين : الأولى : أن عدد الكلمات الخاصة بكل ظاهرة من هذه الظواهر يوضح لنا المكان الذي تحتلّه هذه الظاهرة في الكيان الأخلاقي العام للمجتمع . والثانية : أن الاختيار الدقيق لهذه القوائم يعطينا فكرة عن اختلاف التقويم اللغوي بين طوائف المجتمع تبعا لاختلاف ظروف معيشتها » « 1 » .

--> ( 1 ) بدوي ، د . السيّد محمد ، م . س ، ص 275 .